سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
225
الأنساب
أسفا لما فعل اليهود بخالد * فأبيت منه ساهرا لم أرقد ولقد هبطنا يثربا وصدورنا * تغلي بلابلها بقتل محصد حتى أتاني من قريظة عالم * حبر لعمرك ذو تقى وتعبّد قال : ازدجر عن قرية محجوبة * لنبيّ مكّة من قريش مهتد فعفوت عنها عفو غير مثرّب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد « 16 » ثم سار تبّع نحو مكّة ومعه اليهوديّان ، وهما الحبران ، وقد دان بدينهما وآمن بموسى عليه السلام ، وبما أنزل في التوراة . فلمّا قدم مكة آمن باللّه وبمحمد صلّى الله عليه وسلم ، فنصب مطابخه في الشعب ( الذي يقال له شعب بني عيد اللّه بن عامر بن كريز ) ، فبذلك سمّي ذلك الشّعب المطابخ « 17 » ، وكانت خيله في موضع سمّي بجياد الخيل ، خيل تبّع أجيادين « 18 » ، وكان سلاحه في موضع قيقعان ، فسمّي قيقعان ، بقعقعة السّلاح . فأقام بمكة أياما ، ينحر كلّ يوم خمسمائة بدنة « 19 » ، لا يرزأ هو ولا أحد من عسكره شيئا منها ، يردها الناس فيأخذون منها حاجتهم ، ثم تقع الطير فتأكل ، ثم تنتابها السّباع إذا أمست ، لا يصدّ عنها شيء من الأشياء ، إنسان ولا طائر ولا سبع ، يفعل ذلك كل يوم . ثم كسا البيت كسوة كاملة بالبرود اليمانية والعصب « 20 » والحبر « 21 » اليمانية . وكان تبّع أول من كسا الكعبة كسوة كاملة . ثم رأى في المنام أن يكسوها ، فكساها الأنطاع « 22 » ، ثم رأى أن يكسوها فكساها
--> ( 16 ) انظر الخبر والأبيات في أخبار ابن شرية ، والأبيات فيه من قصيدة طويلة ، الأسود : الحيّة . مثرّب : ملوم . ( 17 ) المطابخ : موضع بمكة مذكور في قصة تبّع . ( ياقوت ) . ( 18 ) أجيادين : مثنى أجياد ، وهما موضعان بمكة ، أو ربما قيل لهما أجيادين ، اسما واحدا . ( ياقوت ) . ( 19 ) البدنة : من الإبل ، الأضحية تهدى إلى مكة . ( 20 ) العصب : من برود اليمن . ( 21 ) الحبر جمع حبرة وحبرة : ضرب من برود اليمن . ( 22 ) الأنطاع ج نطع : الجلد والأدم .